الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
185
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
نحرت عنك وقع علىّ الآن لما رأت في وجهه من نور النبوّة ورجت أن تحمل بهذا النبيّ الكريم صلّى اللّه عليه وسلم فقال لها أنا مع أبي ولا أستطيع خلافه ولا فراقه وقيل أجابها بقوله * أما الحرام فالممات دونه * والحلّ لا حلّ فاستبينه * فكيف بالامر الذي تبغينه * يحمى الكريم عرضه ودينه * كما مرّ * ( ذكر حمل آمنة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) * فلما كانت الليلة التي أذن اللّه عز وجل للنور المحمدي أن يخرج من عبد اللّه إلى آمنة اهتزت الملائكة فرحا وذلك ليلة الجمعة في شعب أبى طالب عند الجمرة الوسطى كذا في المنتقى * وفي سيرة اليعمري حملت به آمنة في أيام التشريق عند الجمرة الوسطى انتهى وفي المواهب اللدنية زعموا أنه وقع عليها يوم الاثنين أيام منى في شعب أبى طالب عند الجمرة الوسطى قال أبو أحمد الحاكم كان سنه إذ ذاك ثلاثين سنة وكذا في سيرة مغلطاى فحملت برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأمر اللّه خازن الجنة أن يفتح أبواب الجنان تعظيما لنور محمد صلّى اللّه عليه وسلم وهبط جبريل بلوائه الأخضر ونصبه على ظهر الكعبة * وفي المواهب اللدنية ولما حملت آمنة برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ظهر لحمله عجائب ووجد لايجاده غرائب فذكروا أنه لما استقرّت نطفته الزكية ودرّته المحمدية في صدفة آمنة القرشية نودي في الملكوت ومعالم الجبروت أن عطروا جوامع القدس الأسنى وبخروا جهات الشرف الاعلى وافرشوا سجادات العبادات في صفف الصفاء لصوفية الملائكة المقرّبين أهل الصدق والوفاء فقد انتقل النور المكنون إلى بطن آمنة ذات العقل الباهر والفخر المصون قد خصها اللّه تعالى القريب المجيب بهذا الصدر المصطفى الحبيب لأنها أفضل قومها حسبا وأنجب وأزكاهم أصلا وفرعا وأطيب * وقال سهل بن عبد اللّه التستري فيما رواه الخطيب البغدادي الحافظ لما أراد اللّه خلق محمد صلّى اللّه عليه وسلم في بطن أمه آمنة ليلة رجب وكانت ليلة جمعة أمر اللّه تعالى تلك الليلة خازن الجنان أن يفتح الفردوس ونادى مناد في السماوات والأرض ألا انّ النور المخزون الذي يكون منه النبيّ الهادي في هذه الليلة يستقرّ في بطن أمّه الذي فيه يتمّ خلقه ويخرج إلى الناس بشيرا ونذيرا * وفي رواية كعب الأحبار أنه نودي تلك الليلة في السماء وصفاحها والأرض وبقاعها أن النور المكنون الذي منه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يستقرّ الليلة في بطن أمه فيا طوبى لها ثم يا طوبى لها قوله طوبى الطيب والحسنى والخير والخيرة قاله في القاموس * وقال غيره فرح وقرّة عين * وقال الضحاك عطية * وقال عكرمة نعم وفي الحديث طوبى لأهل الشام فان الملائكة باسطة أجنحتها عليها فالمراد بها هنا فعلى من الطيب وغيره مما ذكرنا لا الجنة ولا الشجرة ويحتمل أن يفسر بالجنة * فأصبحت يومئذ أصنام الدنيا منكوسة وكانت قريش في جدب شديد وضيق عظيم فاخضرّت الأرض وحملت الأشجار وأتاهم الرفد من كل جانب فسميت تلك السنة التي حمل فيها برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سنة الفتح والابتهاج وكان قد أذن اللّه تلك السنة لنساء الدنيا أن يحملن ذكورا كرامة لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم وأصبح عرش إبليس لعنه اللّه منكوسا والملك على رأسه يغطسه في مضيق البحار أربعين صباحا فانقلب أسود محترقا * وأخرج أبو نعيم عن ابن عباس قال كان من دلالات حمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ان كل دابة في قريش نطقت تلك الليلة باذن اللّه عز اسمه وقالت حمل بمحمد * وفي رواية برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ورب الكعبة وهو أمان الأرض وسراجها * وفي المواهب اللدنية وهو أمان الدنيا وسراج أهلها ولم تبق كاهنة في قريش ولا في قبيلة من قبائل العرب الا علمت بحمله ولم يبق سرير لملك من ملوك الأرض الا أصبح منكوسا ومرّت وحوش المشرق إلى وحوش المغرب بالبشارات وكذلك أهل البحار يبشر بعضهم بعضا وله في كل شهر من شهور حمله نداء في الأرض ونداء في السماء أن أبشروا فقد آن أن